الشيخ محمد الصادقي

235

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الربانيين وكما يحدث الرسول صلى الله عليه وآله عن بعضهم إذ شاهدهم ليلة المعراج . « 1 » « وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ » فكما اللَّه باين عنا في ذاته وأفعاله وصفاته ، كذلك في جنوده ، فالجنود لمن سوى اللَّه ناصرة لأصحابها ، بما أن أصحابها قاصرة بدونه ، فكلما كثرت الجنود ازدادت أصحابها قوة وشوكة ، وكلما قلت ضعفت وانهارت ، وتعاكسها جنود اللَّه ، فإن كيانها بعددها وعددها ليس نصرة للَّه ، وإنما ذكرى للبشر بما يأنسها البشر ، فان البشر لا يتذكر في الأكثر إلا بما يباشره حسّه ، فالجنود ذكرى لهم بعداب ملموس بما تعوَّدوا في حياتهم ، فواقع الجنود بذكراها أدخل في النفوس ، وأرهب للقلوب من قدرة تجردية إلهية غير ملموسة بنفسها . إذاً فلا التسعة عشر تنبىء عن عجزه تعالى عن تكميلها ، ولا أصل الجنود تنبىء عن حاجته إليها ، وإنما هي بَعددها وعُددها لحِكَم شتى عرَّفنا اللَّه تعالى طرفاً منها وليذكّر أولوا الألباب . معنى الاضلال الرباني في سورة محمد 2 « الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » ( 47 : 1 ) . « الَّذِينَ كَفَرُوا » هم « وَصَدُّوا » أنفهسم وغيرهم « عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » أن سدوا هذه السبيل عن عباداللَّه ، فصدوهم عن سبيل اللَّه : منعاً للناس عن الاتصال برسول اللَّه ، وتضليلًا للواصلين كيلا يواصلوا سيرهم إلى اللَّه ، أو يرجعوا فيكفروا كما هم كفروا فيكونون سواء في الكفر باللَّه ، وهم يأملون النجاح بما يعملون « 2 » إهتداء إلى بغيتهم في ضلالهم وفي إضلال عباد

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 284 - اخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حدثهم عن ليلة الاسراء قال : فصعدت انا وجبرئيل إلى السماء الدنيا فإذا بملك يقال له إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون الف ملك مع كل ملك منهم جنده مائة الف - وتلا هذه الآية « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » ( 2 ) . فالكفر والصد عن سبيل اللَّه يحلمان أملا هادفاً ، ثم الضلال يعني قطع هذا الامل عن هكذا عمل